احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

781

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

أَحْمَدُ كاف بِالْبَيِّناتِ ليس بوقف ، لأن الذي بعده جواب فلما مُبِينٌ تامّ إِلَى الْإِسْلامِ كاف ، ومثله : الظالمين ، على استئناف ما بعده بِأَفْواهِهِمْ حسن مُتِمُّ نُورِهِ ليس بوقف على القراءتين ، قرأ الأخوان وحفص وابن كثير بإضافة متمّ لنوره ، والباقون بتنوينه ونصب نوره ، وجملة واللّه متمّ حالية من فاعل يريدون أو يطفئوا ، وقوله : ولو كره حال من هذه الحال ، وجواب لو ما قبله قد قام مقامه ، أي : اللّه أتمّ دينه وأظهره على سائر الأديان كلها ، وكذا : يقال في قوله : ولو كره المشركون الْكافِرُونَ تامّ وَدِينِ الْحَقِّ ليس بوقف ، لأن بعده لام كي ، ومثله : في عدم الوقف كله ، لأن قوله : ولو كره قد قام ما قبله مقام جوابه الْمُشْرِكُونَ تامّ أَلِيمٍ كاف ، إن جعل تؤمنون خبر مبتدإ محذوف ، أي : تلك التجارة هي تؤمنون ، فالخبر نفس المبتدأ ، فلا يحتاج لرابط ، وكذا : إن جعل تؤمنون بمعنى آمنوا بمعنى الأمر ، لأن بعده يغفر مجزوم على جواب الأمر ، ونظير ذلك قول العرب ، اتقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه ، معناه ليتق اللّه فانجزم قوله يثب على تقدير هذا الأمر ، فكذلك انجزم يغفر على تقدير آمنوا وجاهدوا ، وليس أليم بوقف إن جعل تؤمنون بمعنى أن تؤمنوا ، فهو منصوب المحل تفسيرا للتجارة ، فلما حذف أن ارتفع الفعل كقوله : ألا أيها الزاجري أحضر الوغى الأصل أن أحضر فكأنه قال : هل أدلكم على تجارة منجية إيمان وجهاد ، وهو معنى حسن لولا ما فيه من التأويل ، قاله المبرد ، وعليه فلا يوقف من قوله : تؤمنون إلى قوله : في جنات عدن ، لأن يغفر مجزوم على جواب الأمر ، فلا يفصل بين الأمر وجوابه بالوقف ، وقال الفراء : هو مجزوم على جواب الاستفهام ، وهو قوله : هل أدلكم ، واختلف الناس في تصحيح هذا القول . فبعضهم غلطه ،